أورنا - الرئيسية
السياسةتقرير أورنا

إغلاق منفذ الشيب مع إيران: روايات متضاربة عن السبب ولا موعد لإعادة الفتح

أورنا | تحقيقات وتحليلاتبقلم: نُشر: · آخر تحديث: مدة القراءة: 8 دقائقميسان
خريطة لمحافظة ميسان جنوب شرقي العراق، تُظهر مدينة العمارة ومنفذ الشيب الحدودي شرقها على الحدود مع محافظة خوزستان الإيرانية
خريطة توضيحية لموقع منفذ الشيب على الحدود بين محافظة ميسان وإيران. صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي.
الخلاصة

أغلقت الحكومة العراقية منفذ الشيب مع إيران منذ صباح الأربعاء حتى إشعار آخر، وتقول إن السبب فني. نواب ومتظاهرون في ميسان يرفضون هذا التفسير، وتقارير تربطه بضغوط أميركية أو بمخاوف أمنية، ولم يُحدَّد موعد لإعادة فتحه.

تناولت 8 وسائل إعلام هذا الحدث: التغطية كاملة

باختصار

  • منفذ الشيب في ميسان مغلق أمام المسافرين والشاحنات منذ صباح الأربعاء 21 تشرين الأول، ولا موعد معلناً لإعادة فتحه.

  • الحكومة تقول إن السبب فني، فيما تحدث مسؤول في هيئة المنافذ عن إجراءات أمنية لمنع التهريب. ومصادر سياسية تتحدث عن ضغوط أميركية، وهو ما ينفيه مستشار حكومي.

  • إيران تقول إنها لم تُبلَّغ مسبقاً، والحكومة العراقية تقول إنها أبلغتها عبر القنوات المعتمدة. ونصح الجانب الإيراني المسافرين والتجار باستخدام الشلامجة.

  • في ميسان، خرج سائقو شاحنات في احتجاجات، وتحدث تجار في العمارة عن تراجع وصول الخضراوات وزيادة كلفة نقلها.

لا يزال منفذ الشيب الحدودي مع إيران، شرقي محافظة ميسان، مغلقاً أمام المسافرين والشاحنات منذ السادسة من صباح الأربعاء 21 تشرين الأول 2026. الحكومة تقول إن السبب فني، ونواب ومتظاهرون في ميسان يرفضون هذا التفسير، فيما تربط تقارير صحفية القرار بضغوط أميركية أو بمخاوف أمنية. وحتى فجر الجمعة 23 تشرين الأول، لم يُعلن موعد لإعادة فتحه.

كيف بدأ الإغلاق

مساء الثلاثاء 20 تشرين الأول، نقلت وكالة شفق نيوز عن مصدر في مجلس محافظة ميسان أن أوامر وصلت من بغداد بإغلاق المنفذ ابتداءً من السادسة صباح اليوم التالي، وأن «الإغلاق لأمور فنية»، دون توضيح هذه الأمور أو مدة الإغلاق.

وفي الليلة نفسها قال مصدر لشبكة 964 إن القرار صدر بتوجيه من رئيس الوزراء علي الزيدي، وإن «المنافذ مع إيران جميعها ستغلق بشكل تدريجي».

ونقلت رويترز عن مصدرين عند المنفذ أن الإغلاق يشمل المسافرين والمركبات والشاحنات التجارية حتى إشعار آخر.

ماذا تقول الحكومة

قال الناطق باسم الحكومة حيدر العبودي لوكالة الأنباء العراقية (واع)، يوم الأربعاء، إن «إيقاف العمل في منفذ الشيب يمثل خطوة باتجاه رفع مستوى الجاهزية التقنية واللوجستية للمنفذ وجاء بسبب عدم جاهزيته الفنية والتقنية والتطويرية». وأضاف أن «هناك أكثر من منفذ حدودي يشهد انسيابية في التبادل التجاري مع إيران». ولم يذكر في تصريحه مدة الإغلاق.

لكن مسؤولاً في هيئة المنافذ الحدودية العراقية قدّم لرويترز تفسيراً أمنياً أكثر تحديداً، فقال إن السلطات أغلقت الشيب لمراجعة الإجراءات الأمنية وتركيب أجهزة كشف لمنع تهريب المواد المحظورة، ووصف الإجراءات الأمنية المعمول بها في المنفذ بأنها «ضعيفة وغير كافية».

ومساء اليوم نفسه، قدّم عبد الأمير تعيبان، الذي عرّفته شبكة 964 بأنه مستشار للحكومة، تفسيراً أوسع في حوار تلفزيوني. قال إن الإغلاق إجراء لوقف دخول المخدرات والعملات المزيفة إلى المحافظات الجنوبية مثل العمارة والناصرية، ولنشر أجهزة فحص حديثة في المنفذ بمشاركة الأجهزة الأمنية والاستخبارية، ولم يستبعد إجراءات مشابهة في منافذ أخرى. ونفى أي صلة للقرار بضغوط أميركية، لأن بقية المنافذ مع إيران تعمل، ووصف دخول المخدرات والأموال المزورة بأنه «أخطر من الصواريخ».

وفي حوار متلفز أجراه الإعلامي سامر جواد ونشرته شبكة 964 صباح الخميس، قال العبودي إن منفذ الشيب هو الأضعف لوجستياً مقارنة ببقية المنافذ، وإن قرار إغلاقه مرتبط بتطويره وتحديثه. وأضاف أن الجانب الإيراني أُبلغ بالقرار عبر القنوات المعتمدة، ووصف نفي طهران تلقي الإبلاغ بأنه غير دقيق، مؤكداً أن بقية المنافذ الحدودية مع إيران مفتوحة باستثناء الشيب.

الروايات الأخرى

نقلت وكالة فرانس برس، كما أوردت صحيفة المدى، عن مصدرين سياسيين عراقيين أن الولايات المتحدة تضغط على بغداد لإغلاق مزيد من المعابر مع إيران، للحد من التجارة والتحويلات المالية التي تساعد طهران على تخفيف أثر العقوبات. وقال أحدهما إن وزارة الخزانة الأميركية طرحت الملف مع الزيدي خلال زيارته إلى نيويورك الشهر الماضي، وإن المقترح يبقي منفذاً واحداً في المناطق الاتحادية وآخر في إقليم كردستان. وذكرت المدى أن الخزانة الأميركية لم تؤكد علناً تقديم طلب كهذا.

ويوم الخميس قال حسين الشيحاني، عضو المكتب السياسي لحركة «صادقون»، لموقع كوردستان 24 إن الزيدي طرح إغلاق المنافذ مع إيران، بناءً على طلب رسمي من واشنطن، في اجتماع لقادة الإطار التنسيقي يوم الإثنين 19 تشرين الأول، وإن القادة رفضوه. وأضاف: «إذا اتخذت الحكومة قراراً بإغلاق المنافذ الحدودية مع إيران تحت أي ضغوط، فإن قادة الإطار التنسيقي لن يقفوا مكتوفي الأيدي، وسيعلنون موقفاً حاسماً ورسمياً حيال ذلك». ونقلت قناة العربية عن مصادر أن أعضاء في الإطار لوّحوا بمقاطعة اجتماعات التحالف إذا استمر الإغلاق.

وهناك رواية ثالثة أمنية تتجاوز تجهيز المنفذ نفسه. ذكرت صحيفة المدى أن هجمات بطائرات مسيّرة على السعودية بدأت في تموز من صحراء النجف، ثم انتقلت في أيلول إلى محيط منفذ الشيب، وأن بغداد اعترفت بالهجوم الثاني فقط. وقال برنامج «رادار» على سكاي نيوز عربية إن منصة أُطلقت منها مسيّرات على خط أنابيب سعودي عُثر عليها قرب المنفذ قبل شهر. وذكرت شفق نيوز أن الزيدي وجّه في 12 أيلول بإغلاق منافذ مع إيران، منها الشيب، بعد تلك الهجمات.

وكانت رويترز قد نقلت في أيلول عن مصدرين أمنيين أن العراق أغلق معبر الشلامجة احترازياً عقب هجمات بطائرات مسيّرة على السعودية، ضمن عملية أمنية لملاحقة المسؤولين عنها.

موقف إيران

قال المتحدث باسم وزارة الداخلية الإيرانية، زيني وند، في مؤتمر صحفي يوم الأربعاء، إن العراق أغلق المنفذ دون إشعار مسبق، وإن الاتفاقية بين البلدين بشأن المنافذ تنص على إبلاغ الطرف الآخر إذا تقرر إغلاق أي منفذ لأكثر من يوم واحد.

ونفى الناطق باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي ذلك، في حوار متلفز نشرته 964 صباح الخميس، وقال إن طهران أُبلغت بالقرار عبر القنوات المعتمدة.

وقال ولي الله حياتي، مساعد محافظ خوزستان للشؤون الأمنية، لوكالة مهر الإيرانية، كما نقلت شبكة 964، إن معبر «جذابة» المقابل للشيب مغلق حتى إشعار آخر، ونصح المسافرين والتجار باستخدام معبر الشلامجة بديلاً خلال فترة الإغلاق.

لكن رئيس جمعية شركات النقل الدولي الإيرانية إحسان ملك زاده قال لوكالة مهر، كما نقلت شبكة 964، في اليوم نفسه إن «حركة التنقل مستمرة عبر جميع المنافذ الحدودية الإيرانية، رغم وجود تأخير في حركة الشاحنات عند بعض المنافذ»، وإن المنافذ مع العراق مفتوحة. وهذا يخالف ما أكده حياتي والجانب العراقي.

من يدفع الكلفة

تحدثت شبكة 964 عن مسافرين عالقين وجّهوا مناشدات للحكومة العراقية لإعادة فتح المنفذ.

أما الخضراوات، فقد قال رئيس هيئة المنافذ الحدودية الفريق عمر الوائلي لواع يوم الأربعاء إن شحنات خضراوات كانت متكدسة في الجانب الإيراني أُدخلت بتوجيه من رئيس الوزراء، وإن «القرار جاء استجابة لمناشدات التجار والمستوردين العراقيين بشأن تكدس شحنات الخضراوات في الجانب الإيراني واحتمال تعرضها للتلف». ولم يذكر عبر أي منفذ دخلت.

وفي العمارة، قال أصحاب وكالات بيع خضراوات في «علوة العمارة» لموقع المربد يوم الخميس إن المحاصيل الواردة إلى المحافظة انحسرت كثيراً، وإنها تصل الآن من إيران عبر الشلامجة، فتضاف كلفة النقل من البصرة إلى السعر وتتأخر عن المستهلك. وقالت حكومة ميسان للمربد إنها لا تعرف أسباب القرار ولا موعد إعادة الفتح، لأن التوجيهات صدرت من جهات اتحادية دون إشعار مسبق لها. ولم تجد أورنا، حتى لحظة إعداد هذا التقرير، أرقاماً منشورة لأسعار الخضراوات في ميسان قبل الإغلاق وبعده.

ويوم الخميس خرج عشرات من سائقي الشاحنات وسيارات الحمل في ميسان في وقفة احتجاجية، وسألوا لماذا أُغلق الشيب وحده دون غيره من المنافذ. وقال موقع المربد إن مواطنين وأصحاب شاحنات ومخلّصين جمركيين قطعوا الطريق بين مفترق ناحية المشرح ومقر الشركات النفطية في بازركان، وقالوا إن أي مسؤول حكومي لم يستمع إليهم.

المواقف السياسية

وصف كريم المحمداوي، عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية، في بيان يوم الأربعاء، حديث الحكومة عن عدم صلاحية المنفذ بأنه «كلام غير دقيق ولا يمت للحقيقة بصلة»، وقال إن المنفذ شريان أساسي لاستيراد المحاصيل الزراعية في ميسان.

وطالبت كتلة بدر النيابية، في بيان للناطق باسمها النائب حامد الموسوي يوم الخميس، بإعادة فتح الشيب بالكامل وإنهاء القيود التي تعطل العمل في منفذ الشلامجة، وحذرت من أثر الإغلاق على أسعار السلع الأساسية في المحافظات الجنوبية.

وطالب رئيس المرصد الوطني للإعلام خالد السراي الحكومة، على سكاي نيوز عربية، بإعلان مدة الإغلاق بدلاً من عبارة «حتى إشعار آخر»، وحذر من ارتفاع أسعار الخضراوات إذا امتد الإغلاق شهراً أو أكثر.

ورأى أستاذ السياسات في جامعة بغداد إحسان الشمري، في حديث للمدى، أن القرار يحمل دلالات أمنية وسياسية أكثر من كونه فنياً.

ما لا يزال مجهولاً

مدة الإغلاق: لم يحدد الناطق باسم الحكومة موعداً، فيما أكد مصدران لرويترز أن المنفذ سيبقى مغلقاً حتى إشعار آخر.

معنى «عدم الجاهزية الفنية»: لم يحدد العبودي في تصريحه الأول ما الذي ينقص المنفذ. وتحدث تعيبان عن أجهزة فحص حديثة، بينما قال مسؤول هيئة المنافذ لرويترز إن المطلوب مراجعة الإجراءات الأمنية وتركيب أجهزة كشف لمنع تهريب المواد المحظورة، وإن الإجراءات الحالية «ضعيفة وغير كافية».

هل تُغلق منافذ أخرى؟ مصدر تحدث لـ964 عن إغلاق تدريجي للمنافذ، فيما أكد العبودي أن المنافذ الأخرى مع إيران مفتوحة، ولم تعلن الحكومة جدولاً زمنياً لإغلاق منافذ إضافية.

هل طلبت واشنطن ذلك رسمياً؟ مصادر فرانس برس والشيحاني تقول إن ضغوطاً أو طلباً أميركياً طُرح، فيما ينفي تعيبان ارتباط القرار بذلك، ولم تعلن وزارة الخزانة الأميركية تأكيداً علنياً وفق ما نشرته المدى.

واتسابتليجرامإكس

أخبار مرتبطة

المزيد
وزير الخارجية يبحث مع رئيس مجموعة الأزمات الدولية المخاطر المحتملة في ظل تصاعد التوترات بالمنطقة
السياسة

وزير الخارجية يبحث مع رئيس مجموعة الأزمات الدولية المخاطر المحتملة في ظل تصاعد التوترات بالمنطقة

واع بحث وزير الخارجية، فؤاد حسين، مع روبرت مالي، رئيس مجموعة الأزمات الدولية والمفاوض الأمريكي السابق في الملف…

وكالة الأنباء العراقية (واع) - السياسي
وفاة المفتش العسكري العام في العراق
السياسة

وفاة المفتش العسكري العام في العراق

أعلنت وزارة الدفاع العراقية، يوم الجمعة، وفاة المفتش العسكري العام الفريق الركن جاسم محمد علوان التميمي، إثر م…

شفق نيوز