منفذ الشيب: أمر قبض بحق رئيس مجلس ميسان بعد مهلته لإعادة الفتح.. ما الذي نعرفه؟

محكمة في بغداد أصدرت أمر قبض بحق رئيس مجلس ميسان بشكوى من مكتب رئيس الوزراء، بعد أن أمهل الحكومة حتى الخميس لفتح منفذ الشيب. والمنفذ لا يزال مغلقاً.
أصدرت محكمة تحقيق الكرخ الثالثة أمر قبض بحق رئيس مجلس محافظة ميسان مصطفى دعير، بناءً على شكوى من مكتب رئيس الوزراء، بحسب وثيقة قضائية نشرتها شفق نيوز والسومرية. ولم تذكر المصادر أن الأمر نُفّذ.
السبب تصريحاته يوم الأحد عند المنفذ: مهلة للحكومة حتى الخميس 29 تشرين الأول وتلويح بالعصيان المدني وقطع الطرق. مكتب رئيس الوزراء يقول إنها تضمنت «ألفاظ غير لائقة»، ودعير قال إنه تكلم بصفته مواطناً، وكتلة بدر ونائب وعضوان في المجلس يعترضون على التحقيق.
منفذ الشيب مغلق منذ صباح 21 تشرين الأول. لجنة نيابية شُكّلت الأحد ويُفترض أن تقدم تقريرها خلال 72 ساعة، ومحافظ ميسان يقول إن الإغلاق رفع أسعار السلع الأساسية ومواد البناء.
أورنا –
أصدرت محكمة تحقيق الكرخ الثالثة في بغداد أمر قبض بحق رئيس مجلس محافظة ميسان، مصطفى دعير عبد الحسن، بعد يوم من مؤتمر صحفي عقده عند منفذ الشيب الحدودي مع إيران أمهل فيه الحكومة حتى الخميس 29 تشرين الأول لإعادة فتح المنفذ. وحتى مساء الاثنين 26 تشرين الأول 2026، لا يزال المنفذ مغلقاً أمام المسافرين والشاحنات منذ صباح الأربعاء 21 تشرين الأول.
ما الذي قاله رئيس مجلس ميسان؟
يوم الأحد 25 تشرين الأول، شارك دعير في وقفة احتجاجية لسائقي الشاحنات عند المنفذ، وقال في مؤتمر صحفي، كما نقلت شفق نيوز: «سنعلن العصيان المدني وسنغلق كافة الطرق، ونفصل المحافظة عن جسد العراق، في حال لم يلبّ لنا هذا المطلب».
وبحسب شبكة 964، قال دعير إنه حضر «بصفته مواطناً من أبناء المحافظة»، لا بصفته رئيساً للمجلس، وإن نواب المحافظة اتفقوا في اليوم السابق على متابعة الملف داخل مجلس النواب. وقال أيضاً: «هناك 4 آلاف مواطن قوتهم يعتمد على هذا المنفذ، ماذا تفعل هذه العوائل دون تأمين بديل؟». ولم تتمكن أورنا من مطابقة هذا الرقم مع أي مصدر رسمي.
ماذا قرر رئيس الوزراء والقضاء؟
بعد منتصف ليل الأحد، نشر مكتب رئيس الوزراء على قناته في تليغرام أن رئيس الوزراء علي فالح الزيدي وجّه بالتحقيق مع دعير «على خلفية التصريحات التي أدلى بها يوم أمس الأحد، والتي تضمنت التهديد بإعلان حالة العصيان في حال عدم الاستجابة لفتح منفذ الشيب، فضلاً عن استخدام ألفاظ غير لائقة». وأضاف المكتب، في البيان الذي نشرته وكالة الأنباء العراقية، أن التوجيه يأتي «تأكيداً على ضرورة الالتزام بالقانون»، مع ترك تقدير المسؤولية القانونية «إلى الجهات المختصة».
ظهر الاثنين نشرت شفق نيوز والسومرية وثيقة قضائية تقول إن محكمة تحقيق الكرخ الثالثة تلقت كتاباً من مكتب رئيس مجلس الوزراء يطلب اتخاذ الإجراءات القانونية بحق دعير، فدوّنت أقوال الممثل القانوني لرئيس الوزراء، وفرّغت محتوى قرص مدمج قدّمه، ثم قررت إصدار أمر القبض وفق المادة 224 (الشق الثاني) من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969، مع إشعار الادعاء العام. وبحسب شفق نيوز، تحمل الوثيقة تاريخ 25 تشرين الأول. وذكرت السومرية أن القاضي أصدر الأمر «لسلامة التحقيق».
أمر القبض لا يعني أن دعير أُوقف. فبعض العناوين خارج العراق تحدثت عن «اعتقاله»، لكن الوثيقة كما نشرتها الوسيلتان، وبيانات مكتب رئيس الوزراء، لا تذكر أنه أُوقف فعلاً.
من اعترض على التحقيق؟
قالت كتلة بدر النيابية، في بيان نقلته شفق نيوز يوم الاثنين، إن تصريحات دعير «ينبغي قراءتها في سياق حجم الضرر والامتعاض الشعبي» في المحافظة، وطالبت بإعادة فتح المنفذ، وبأن تُعالج أي مشكلة فنية أو أمنية بضبط العمل ومحاسبة المخالفين «لا من خلال تعطيل المنفذ». ورفضت ربط اسم ميسان بقضايا أمنية دون أدلة، ومنها استهداف أنبوب النفط السعودي «شرق–غرب».
وقال النائب عن كتلة إشراقة كانون محمد جاسم الخفاجي، في منشور على فيسبوك نقلته شبكة 964، إن رئيس الوزراء لا يملك صلاحية التحقيق مع رئيس مجلس محافظة منتخب، وإن إقالته من صلاحية أعضاء المجلس بالأغلبية المطلقة. وأعلن أنه طلب رسمياً من رئيس مجلس النواب استضافة دعير.
وفي ميسان، أصدر عضوا المجلس حسين علي المرياني وعلي جاسب الزيداوي بيانين، بحسب 964. قال المرياني إن استقلالية مجالس المحافظات «ليست منّة من أحد»، مستنداً إلى المادة 122 (خامساً) من الدستور، وقال الزيداوي إن مجالس المحافظات تخضع لرقابة مجلس النواب حصراً.
ولم تجد أورنا، في ما نشره مكتب رئيس الوزراء حتى لحظة إعداد هذا التقرير، رداً على هذه الاعتراضات.
ماذا يقول المحافظ ونواب ميسان عن أثر الإغلاق؟
قال محافظ ميسان حبيب ظاهر الفرطوسي، في بيان مساء الأحد نقلته شفق نيوز، إن الإغلاق أسهم في ارتفاع أسعار السلع الأساسية والمواد الإنشائية وتراجع الحركة التجارية، وعرقل سفر المرضى الذين يتعالجون في الخارج. وطالب رئيس الوزراء بإعادة تشغيل المنفذ «وفق الضوابط القانونية والأمنية والصحية النافذة». ولم يذكر البيان أرقاماً للأسعار قبل الإغلاق وبعده.
وفي اليوم نفسه، قال النائب عن ميسان محمد الفرطوسي، في مؤتمر صحفي مع نواب المحافظة نقلته شفق نيوز، إن نواب المحافظة لم يُبلَّغوا بقرار الإغلاق مسبقاً، وإن الإغلاق قطع أرزاق مئات العائلات من أصحاب المركبات والتجار والعاملين في المنفذ.
ماذا تقول الحكومة عن سبب الإغلاق؟
لم تتغير الرواية الحكومية منذ أسبوع. قال الناطق باسم الحكومة حيدر العبودي يوم 21 تشرين الأول إن الإغلاق جاء بسبب عدم جاهزية المنفذ «الفنية والتقنية والتطويرية»، كما نقلت صحيفة المدى، ونقلت عن فرانس برس أن مصدرين سياسيين ربطا القرار بضغوط أميركية. وتحدث مسؤول في هيئة المنافذ لرويترز، بحسب المدى أيضاً، عن مراجعة الإجراءات الأمنية وتركيب أجهزة كشف. تفاصيل هذه الروايات في تقرير أورنا السابق عن إغلاق منفذ الشيب.
وإيران؟
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحفي يوم الاثنين نقلته السومرية، إن السفارات والقنصليات الإيرانية في العراق تتابع إعادة فتح الحدود، وإن مسؤولين عراقيين أكدوا له أن العقوبات الأميركية تؤثر على العراقيين. وكان مسؤول أمني في محافظة خوزستان الإيرانية قد نصح المسافرين وأصحاب الشاحنات، بحسب ما نقلته المدى عن وكالة أنباء العمال الإيرانية، باستخدام منفذ الشلامجة في البصرة بديلاً.
وانتشر خلال الأيام الماضية مقطع قيل إنه يُظهر إيرانيين يفرّغون مياه صرف صحي في الجانب العراقي رداً على الإغلاق. وقالت وحدة المصادر المفتوحة في الجزيرة نت إن المقطع منشور منذ أيلول 2019، ويُظهر عمال بلدية في محافظة خوزستان الإيرانية يحتجون على تأخر رواتبهم، ولا علاقة له بالمنفذ.
ما الذي ينتظر هذا الأسبوع؟
تقرير اللجنة النيابية: قال عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية صكر المحمداوي لشفق نيوز يوم الأحد إن رئاسة مجلس النواب شكّلت لجنة من نواب ميسان ولجنة المنافذ الحدودية للوقوف على أسباب الإغلاق، وإنها يُفترض أن تقدم تقريرها خلال 72 ساعة. إذا التزمت بالموعد، يصدر التقرير نحو الأربعاء 28 تشرين الأول (72 ساعة من الأحد 25)، أي قبل يوم من انتهاء المهلة.
مهلة مجلس ميسان: تنتهي الخميس 29 تشرين الأول.
أمر القبض: لم تذكر المصادر موعداً لاستدعاء دعير أو توقيفه، ولا موقفه من الأمر.
إعادة فتح المنفذ: لم يرد موعد في أي من البيانات والتصريحات الرسمية التي اطلعت عليها أورنا.




