علاج مرضى السرطان مجاناً: وزير الصحة يلغي زيادات الأجور، فماذا يتغيّر للمريض؟

وزير الصحة ألغى قرارات زيادة أجور تشخيص مرضى الأورام وعلاجهم في الأجنحة الخاصة وبعد الدوام. البيان لم يذكر الأرقام ولا يتناول الأدوية التي يشتريها المرضى من الصيدليات.
أورنا –
وجّه وزير الصحة عبد الحسين الموسوي، مساء الخميس 29 تشرين الأول 2026، بـ«تعليق وإلغاء جميع القرارات الخاصة بزيادة أجور الخدمات التشخيصية والعلاجية لمرضى الأورام في الأجنحة الخاصة وبعد الدوام الرسمي». ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن بيان الوزارة أنه وجّه أيضاً بـ«التأكيد على أولوية تقديم الخدمات التشخيصية والعلاجية بشكل مجاني لجميع مرضى الحالات السرطانية في المؤسسات الحكومية».
جاء البيان في سطرين، ونشرته الوكالة الساعة 19:37 بتوقيت بغداد، ثم السومرية وشبكة 964 بعد 6 دقائق. ولم يذكر أي القرارات أُلغيت، ولا متى صدرت، ولا كم كانت الزيادة، ولا موعد بدء التطبيق: [غير معروف].
ما الذي يشمله التوجيه؟
بحسب نصه، يخص التوجيه أمرين: الفحوص والعلاج المقدَّمين لمرضى الأورام في المؤسسات الحكومية، وأجور هذه الخدمات حين تُقدَّم في الأجنحة الخاصة بالمستشفيات الحكومية أو بعد انتهاء الدوام الرسمي. أي أن المريض الذي يراجع جناحاً خاصاً أو عيادة مسائية في مستشفى حكومي يعود إلى الأجور السابقة للزيادة، التي لم يحددها البيان.
ولا يذكر البيان مستشفيات إقليم كردستان، التي تديرها وزارة الصحة في حكومة الإقليم.
وماذا عن الدواء الذي يُشترى من الصيدلية؟
لا يتناوله التوجيه. والكلفة هنا هي الأثقل على بعض المرضى. فقد نشرت الجزيرة نت صباح اليوم نفسه تقريراً عن علاج موجَّه لحالات من سرطان الثدي، قالت إن سعر القارورة الواحدة منه في صيدليات بغداد يتراوح بين 1500 و1800 دولار، بحسب مسح أجرته. وبسعر الصرف الرسمي البالغ 1520 ديناراً للدولار، يعادل ذلك بين 2.28 و2.74 مليون دينار تقريباً للقارورة (1500 × 1520 و1800 × 1520)، ويرتفع المبلغ إذا حُسب بسعر السوق. وبعض الحالات تحتاج أكثر من جرعة.
وأشار التقرير إلى أن وزارة الصحة تستورد هذا الدواء، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنه يكفي كل المريضات. ونقل عن مدير مستشفى الأورام التعليمي في مدينة الطب، وئام عبد الفتاح، أن الوزارة تضع خطة سنوية لاستيراد الأدوية، وأن أي دولة لا تستطيع توفير كل أدوية السرطان لمرضاها.
ولهذا العبء صورة أوسع في الأرقام الدولية. فبحسب بيانات البنك الدولي المأخوذة من قاعدة الإنفاق الصحي لمنظمة الصحة العالمية، دفع العراقيون من جيوبهم مباشرة 54% من الإنفاق الصحي الجاري في 2023، أي نحو 54 ديناراً من كل 100 دينار تُنفق على الصحة. والنسبة في السنة نفسها 43% في إيران، و34% في الأردن، و19% في تركيا، و14% في السعودية.
ماذا لو رفض مركز الأورام استقبال المريض؟
قبل خمسة أيام من قرار الأجور، يوم السبت 24 تشرين الأول، وجّه الوزير دوائر الصحة في بغداد والمحافظات بـ«عدم إرجاع أي مريض تتم إحالته إلى مراكز الأورام التابعة لها من مراكز أخرى في حال توفر العلاج في أحد المراكز وعدم توفره في المركز الذي تمت الإحالة منه»، وبصرف العلاج بشكل عاجل، بحسب وكالة الأنباء العراقية. أي أن المريض الذي لا يجد علاجه في مركز محافظته، ويُحال إلى مركز آخر يتوافر فيه، لا يُعاد.
ثمانية مواقف رسمية في 24 يوماً
التوجيهان حلقتان في سلسلة بدأت مطلع الشهر، بحسب ما رصدته أورنا:
6 تشرين الأول: وجّه رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، في اجتماع مع كوادر وزارة الصحة، بتوفير التخصيصات المالية للوزارة لـ«تأمين الأدوية والمستلزمات الطبية، وفي مقدمتها أدوية الأمراض السرطانية وأمراض القلب والأمراض المزمنة»، بحسب بيان مكتبه كما نشرته شبكة 964.
7 تشرين الأول: دخل قرار رفع السعر الرسمي للدولار إلى 1520 ديناراً حيز التنفيذ، بعد أن كان 1320 ديناراً للجمهور، وهو ما يرفع كلفة كل ما يُستورد بالدولار، ومنه الدواء.
8 تشرين الأول: قال مدير مستشفى الأورام والطب النووي في الموصل، عبد القادر سالم، لـشفق نيوز إن مخزون أحد أدوية السرطان في المخازن المركزية للوزارة نفد قبل نحو أسبوعين، وإن الوزارة تعمل على عقود لتوفيره.
19 تشرين الأول: أعلنت وزارة الصحة أنها أمّنت شحنات دوائية قيمتها 101 مليون دولار «قبل فتح الاعتمادات المالية»، تشمل أدوية تخصصية لعلاج الأورام السرطانية، وأن جزءاً منها وصل إلى مخازنها والباقي يُشحن تباعاً حتى نهاية العام.
21 تشرين الأول: وافق مجلس الوزراء على إخراج شحنات الأدوية والمستلزمات الطبية واللقاحات التابعة لوزارة الصحة والموجودة في المنافذ الحدودية، مع تأجيل الرسوم الكمركية وإعفائها من أجور الأرضيات والغرامات حتى إقرار قانون الموازنة المقبل، بحسب شبكة 964.
24 تشرين الأول: توجيه عدم إرجاع المرضى المحالين.
26 تشرين الأول: أعلنت الهيئة العامة للكمارك ضبط أدوية وعلاجات كيمياوية لمرضى السرطان مع مسافرَين اثنين في مطار بغداد، أُخفيت في الحقائب والملابس وعلب الحلويات، وحذرت من أن نقلها بهذه الطريقة قد يؤثر في فعاليتها وسلامتها، بحسب وكالة الأنباء العراقية.
29 تشرين الأول: إلغاء زيادات الأجور.
ما الذي لم يحسمه التوجيه بعد
ذكرت الجزيرة نت في تقريرها أن رئيس الوزراء وافق على إنشاء صندوق لدعم مرضى السرطان، ولم تتمكن أورنا من الوصول إلى نص هذه الموافقة ولا إلى تفاصيل تمويل الصندوق أو موعد عمله.
ودعا المستشار في القطاع الصحي محمد شيرخان، في حديث للجزيرة نت، إلى اعتماد «الدولار الدوائي»، أي تثبيت سعر صرف خاص لاستيراد الأدوية، مع ربطه بالتزام الموردين بالتسعيرة المعتمدة. ولم يصدر موقف رسمي من هذا المقترح في ما اطلعت عليه أورنا.
اقرأ أيضاً
المزيد من تقارير أورنا- مثنى السامرائي بعد الحكم بسجنه 6 سنوات: لماذا لا يفقد مقعده النيابي فوراً؟أورنا | تحقيقات وتحليلات

- رصد أورنا الاقتصادي: الأسبوع من 22 إلى 28 تشرين الأول 2026أورنا | تحقيقات وتحليلات

- جهاز المخابرات الوطني: ما الذي أُعلن رسمياً منذ 26 تشرين الأول وما الذي لم يُعلن؟أورنا | تحقيقات وتحليلات

- الدور الثالث 2026 أُقر رسمياً.. من يشمله وكم يدفع الطالب؟أورنا | تحقيقات وتحليلات
