من البرلمان إلى الشارع.. كيف علق الساسة والشخصيات العراقية على رفع الدولار إلى 1520 دينارا؟

أثار قرار رفع السعر الرسمي للدولار إلى 1520 دينارا موجة واسعة من الاعتراضات داخل البرلمان والأوساط السياسية العراقية، وسط مطالبات بإلغاء القرار واستدعاء وزير المالية ومحافظ البنك المركزي، وتحذيرات من انعكاساته على الأسعار والقوة الشرائية للمواطنين، في مقابل مواقف محدودة بررت الخطوة بالضغوط المالية وأزمة السيولة.
رفع الدولار يشعل سجالا سياسيا في العراق.. رفض نيابي ومطالبات بالإلغاء واستدعاء المسؤولين
بغداد - وكالة اورنا الاخبارية
اشعل قرار الحكومة العراقية رفع سعر الصرف الرسمي للدولار الى 1520 دينارا موجة واسعة من الاعتراضات داخل مجلس النواب والاوساط السياسية والاقتصادية، في وقت تحركت فيه رئاسة البرلمان لاستضافة وزير المالية ومحافظ البنك المركزي لمناقشة اسباب القرار وتداعياته، بينما ظهرت في المقابل مواقف محدودة حاولت تفسير الخطوة باعتبارها استجابة لازمة السيولة والضغوط التي تواجه المالية العامة.
ورصدت وكالة اورنا الاخبارية ابرز المواقف التي صدرت منذ بدء تطبيق القرار الاربعاء 7 تشرين الاول 2026، مع الرجوع الى مكان صدور كل تصريح كلما كان ذلك متاحا، والفصل بين ما ورد في بيانات رسمية او مؤتمرات صحفية او تصريحات مباشرة لوسائل الاعلام.
وبدأ تطبيق السعر الجديد بعد قرار مجلس الوزراء تحديد سعر شراء الدولار من وزارة المالية عند 1500 دينار، وبيعه للمصارف عند 1510 دنانير، على ان يصل سعر البيع الى الجمهور الى 1520 دينارا للدولار الواحد. وقال البنك المركزي ان الخطوة جاءت "نظرا للظروف الاقتصادية والمالية الراهنة" وبناء على توصية مجلس الوزراء.
البرلمان يتحرك لاستضافة المالية والمركزي
جاء اول رد مؤسساتي بارز من مجلس النواب، اذ وجه رئيس المجلس هيبت الحلبوسي باستضافة محافظ البنك المركزي ووزير المالية في جلسة الخميس لبحث اسباب رفع سعر الصرف وتداعياته، بحسب بيان مقتضب للدائرة الاعلامية للمجلس نقلته شبكة 964.
وتزامن ذلك مع جمع نواب تواقيع لعقد جلسة طارئة بحضور وزير المالية ومحافظ البنك المركزي، فيما اعلنت اللجنة المالية النيابية عزمها استضافة محافظ البنك المركزي للتقصي عن ملابسات القرار.
غفران الشمري: القرار اتخذ دون علم البرلمان
عضو اللجنة المالية النيابية غفران الشمري قالت في تصريح مباشر للسومرية نيوز ان قرار رفع سعر الصرف اتخذ من دون علم مجلس النواب، وانتقدت عدم تقديم شرح مسبق للاسباب التي دفعت الى اتخاذه.
وقالت الشمري:
"قرار رفع سعر صرف الدولار اتخذ من دون علم مجلس النواب"
واضافت ان وزير المالية، خلال استضافته السابقة، لم يعرض بصورة واضحة تفاصيل قرار بهذا الحجم، مشيرة الى ان البرلمان واللجنة المالية سيتخذان تدابير بشأنه.
صبا السعدي: جيب المواطن ليس الحل
النائبة عن كتلة الاعمار والتنمية صبا السعدي كانت من ابرز المنتقدين للقرار خلال مؤتمر صحفي عقدته في مجلس النواب.
وقالت السعدي:
"لا توجد خطة لضبط السوق، ولا اجراءات لحماية الدينار"
واضافت:
"وكأن جيب المواطن هو الحل الجاهز لكل هذه الاخفاقات"
واعلنت رفضها استخدام سعر الصرف لمعالجة العجز المالي، ملوحة بالاستجواب والمساءلة البرلمانية.
حسن الاسدي: الاضرار ستتجاوز الفقراء
رئيس كتلة النهج الوطني النيابية حسن الاسدي طالب خلال مؤتمر صحفي في مبنى البرلمان الحكومة بالتراجع عن القرار والغائه.
وقال الاسدي ان رفع سعر الصرف سيؤدي الى:
"اتساع اضراره على طبقات واسعة من الشعب العراقي"
واوضح ان التداعيات لن تقتصر على الفقراء ومحدودي الدخل، بل قد تشمل اصحاب الدخول المتوسطة نتيجة ارتفاع اسعار الغذاء والدواء والخدمات والمواد الاساسية.
مقداد الخفاجي: الشارع لن يحتمل
عضو مجلس النواب مقداد الخفاجي دعا، في بيان نقلته شبكة 964، الى عقد جلسة طارئة والزام الحكومة بالتراجع عن القرار.
وقال الخفاجي:
"الشارع المثقل بالازمات لن يحتمل اعباء جديدة"
واعتبر ان زيادة سعر الدولار ستنعكس مباشرة على اسعار السوق والقوة الشرائية للموظفين واصحاب الدخول المحدودة، منتقدا زيادة الانفاق الحكومي بالتزامن مع تحميل المواطن اعباء اضافية.
غالب محمد: جمع تواقيع لالغاء القرار
النائب غالب محمد قال في بيان نشره الاربعاء ان النواب بدأوا بجمع التواقيع من اجل الغاء قرار تعديل سعر الصرف واستدعاء محافظ البنك المركزي ووزير المالية.
وقال محمد:
"تجمع التواقيع في البرلمان العراقي لالغاء قرار رفع سعر صرف الدولار"
واضاف ان التحرك يشمل ايضا استدعاء المسؤولين المعنيين لشرح اسباب القرار امام مجلس النواب.
هيام الياسري: ليس اصلاحا اقتصاديا
وزيرة الاتصالات السابقة والنائبة هيام الياسري هاجمت القرار في بيان نقلته شبكة 964، واعتبرت ان اللجوء الى سعر الصرف يمثل معالجة تتحملها الفئات الاضعف.
وقالت الياسري:
"ليس اصلاحا اقتصاديا بل هو العجز بعينه"
وتساءلت:
"الا تدركون كارثية نتائجه؟"
ودعت الى معالجة الفساد وتنشيط الاقتصاد وزيادة الايرادات بوسائل اخرى بدلا من تعظيم ايرادات الدولة من جيوب المواطنين والموظفين والمتقاعدين.
حزب الدعوة يحذر من انعكاسات سياسية واجتماعية
المكتب السياسي لحزب الدعوة الاسلامية قال في بيان تلقته شبكة 964 انه يتابع بقلق تذبذب سعر الدينار وما ترتب عليه من ارتفاع اسعار السلع وانخفاض القوة الشرائية.
وقال الحزب:
"نتابع بقلق آثار عدم الاستقرار والتذبذب في سعر صرف الدينار العراقي"
وحذر من انعكاس الازمة الاقتصادية على الاوضاع السياسية والاجتماعية، داعيا الحكومة الى التدخل لمعالجة اسباب المشكلة.
وفي مؤتمر صحفي منفصل، دعا النائب عن كتلة حزب الدعوة احمد المبرقع الى عدم جعل معالجة الازمة الاقتصادية على حساب قدرة المواطن على تأمين احتياجاته الاساسية، وطالب بتدعيم الانتاج الوطني والحد من الهدر والفساد وتنظيم الاستيراد وتشديد الرقابة على الاسواق.
شاخوان عبد الله: كان يجب ضبط السوق قبل القرار
رئيس كتلة الحزب الديمقراطي الكوردستاني في البرلمان الاتحادي شاخوان عبد الله قال في تصريح خاص لكوردستان24 ان الحكومة كان يتوجب عليها اتخاذ خطوات عملية للسيطرة على الاسواق قبل تعديل سعر الصرف.
وقال عبد الله ان الاجراءات الرقابية كان يجب ان تسبق القرار حتى لا يواجه المواطنون انعكاساته وحدهم، مشددا على ضرورة ضبط الاسعار ومنع استغلال القرار في السوق.
وفي اقليم كوردستان، قال محافظ السليمانية هفال ابو بكر في تصريح لكوردستان24 ان اللجان المختصة كثفت مراقبة الاسواق لمنع رفع الاسعار بصورة غير قانونية، مؤكدا استمرار الجولات الميدانية ومتابعة قوائم الاسعار.
كما اعلن قائممقام اربيل نبز عبد الحميد تشديد الرقابة على التجار، وقال في تصريح لكوردستان24:
"اوعزنا الى كافة لجان مراقبة السوق بتكثيف جولاتها الميدانية"
واكد ان السلطات لن تسمح برفع اسعار البضائع التي جرى شراؤها او استيرادها قبل تعديل سعر الصرف.
غرف تجارة كوردستان: القرار مباغت
رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة في اقليم كوردستان غيلان حاجي سعيد انتقد القرار خلال مؤتمر صحفي في اربيل، وقال انه جاء من دون تمهيد كاف للتجار والمستهلكين.
وقال حاجي سعيد:
"هذا القرار جاء مباغتا للغاية"
واضاف ان من الافضل، في حال الابقاء على السعر الجديد، تطبيقه تدريجيا ومنح التجار وقتا للتكيف معه، مع ضمان توزيع الدولار الرسمي بعدالة بين تجار العراق واقليم كوردستان.
كما قالت غرفة تجارة وصناعة اربيل في بيان رسمي ان القرارات النقدية غير المتوازنة يمكن ان تؤدي الى اضطراب الاسواق وارتفاع اسعار المواد الاساسية وتراجع القدرة الشرائية.
موقف مختلف من تيار الحكمة
وفي مقابل موجة الاعتراض، برز موقف مختلف نسبيا من عضو تيار الحكمة علي الجوراني، الذي قال في تصريحات نقلتها شبكة 964 ان تغيير سعر الصرف جاء في ظل ضغوط مالية ونقص في السيولة.
وقال الجوراني ان القرار جاء من الاطار التنسيقي وحصل، بحسب روايته، على موافقة رؤساء كتل سياسية وائتلاف ادارة الدولة، مضيفا ان تيار الحكمة لم يعترض على مبدأ تغيير السعر بقدر اعتراضه على طريقة التنفيذ.
وقال الجوراني ان الحكومة كان ينبغي ان تفتح منافذ رسمية لبيع الدولار الى المواطنين وتتخذ اجراءات للسيطرة على السوق، بدلا من ترك الطلب يتجه الى شركات الصرافة والسوق الموازية.
وبهذا الموقف ظهر داخل المشهد السياسي اتجاه لا يطالب بالغاء القرار من اساسه، لكنه ينتقد توقيته وطريقة تطبيقه والافتقار الى اجراءات موازية للحد من الاضطراب.
البنك المركزي: القرار لمنع وضع مالي اسوأ
مدير اعلام البنك المركزي حيدر غازي قدم بدوره رواية مختلفة لاسباب القرار خلال حوار متلفز مع الاعلامي محمد قيس على قناة دجلة، ونقلت شبكة 964 جانبا منه.
وقال غازي ان الحكومة لجأت الى البنك المركزي لتأمين النفقات والرواتب عبر خصم الحوالات، وان تثبيت السعر عند 1500 دينار جاء لمنع:
"الذهاب المباشر نحو الهاوية"
وكشف ان ارقاما اعلى كانت مطروحة خلال النقاشات، وقال ان بعض المقترحات وصلت الى 1900 دينار للدولار قبل اعتماد السعر الحالي.
وفي تصريحات متلفزة اخرى نقلتها كوردستان24، وصف غازي تعديل السعر بانه اجراء تحوطي واستثنائي لضمان استمرار تمويل الموازنة، وربطه بتراجع الايرادات وظروف اقتصادية استثنائية، كما قال ان الخطوة يمكن ان تدعم المنتج المحلي عبر تقليل القدرة التنافسية لبعض السلع المستوردة.
ويختلف هذا الخطاب عن خطاب غالبية النواب المنتقدين للقرار، اذ يقدم البنك المركزي الخطوة باعتبارها جزءا من معالجة مالية اوسع، بينما يرى معارضوها ان كلفتها ستنتقل مباشرة الى المواطن.
السوق يضاعف الضغط السياسي
تزامنت التصريحات السياسية مع اضطراب واضح في سوق الصرف. ففي بغداد ارتفع سعر بيع 100 دولار صباح الاربعاء الى نحو 169 الف دينار، بينما سجلت اربيل مستويات مماثلة قبل ان تشهد الاسواق تحركات حادة خلال اليوم.
وقالت شبكة 964 ان السعر اقترب في بعض التعاملات من 180 الف دينار لكل 100 دولار قبل ان يعود قرب نهاية التداولات الى نحو 168 الفا في عدد من الاسواق، مع توقف بعض محال الصرافة عن البيع مؤقتا وسط حالة عدم اليقين.
وهذا التحرك السريع في السوق شكل خلفية اساسية لمعظم التصريحات النيابية، التي ركزت بدرجة اكبر على الاسعار والقوة الشرائية من تركيزها على التفاصيل الفنية للسياسة النقدية.
بين الالغاء والاستجواب والتبرير
المواقف التي رصدتها وكالة اورنا الاخبارية تكشف حتى مساء الاربعاء عن ثلاثة اتجاهات رئيسية في التعامل مع القرار.
الاتجاه الاوسع داخل البرلمان يطالب بالغاء القرار او التراجع عنه، ويرى ان رفع سعر الدولار سينقل جزءا من ازمة الدولة المالية الى رواتب ومدخرات المواطنين من خلال ارتفاع اسعار السلع والخدمات.
واتجاه ثان يركز على المساءلة البرلمانية واستدعاء وزير المالية ومحافظ البنك المركزي للحصول على الارقام والاسباب التي بني عليها القرار قبل اتخاذ موقف نهائي من استمراره.
اما الاتجاه الثالث، وهو اقل ظهورا في التصريحات المنشورة، فيقر بوجود ضائقة مالية وسيولة محدودة ويقبل من حيث المبدأ تغيير سعر الصرف، لكنه ينتقد طريقة التنفيذ وعدم تهيئة السوق وغياب منافذ رسمية كافية لتلبية الطلب.
ما لم يظهر حتى الان
وعلى الرغم من اتساع النقاش في الاوساط السياسية والاقتصادية والاعلامية، لم تعثر وكالة اورنا الاخبارية حتى وقت اعداد هذا الرصد على موجة موثقة من التصريحات الصادرة عن كبار الفنانين والمطربين والممثلين العراقيين بشأن القرار.
وتجنبت الوكالة ادراج منشورات متداولة لا يمكن التحقق من اصحابها او من حساباتها الاصلية، على ان تضاف اي مواقف لاحقة لشخصيات عامة او مشاهير حال صدورها من مصادر مباشرة قابلة للتحقق.
وبذلك لم يعد الجدل العراقي يدور حول الرقم الجديد لسعر الدولار وحده، بل حول من يتحمل كلفة الازمة المالية، وكيف اتخذ القرار، ولماذا لم تسبق تطبيقه اجراءات اوسع لحماية السوق، وما اذا كان البرلمان سيتمكن من دفع الحكومة والبنك المركزي الى تعديله او التراجع عنه.
وتتجه الانظار الى جلسة استضافة وزير المالية ومحافظ البنك المركزي، التي ينتظر ان تكون اول مواجهة مباشرة بين ممثلي السلطة التنفيذية والنواب المعترضين على القرار، وان تكشف بصورة اوضح عن حجم العجز والخيارات التي كانت مطروحة قبل اعتماد سعر 1520 دينارا للمستفيد النهائي.





