30 أيلول يقترب.. ماذا ينتهي من وجود التحالف في العراق وما الذي سيستمر بعده؟
تستعد بغداد لإنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي ومغادرة قواته بحلول 30 أيلول، بعد مسار بدأ باتفاق عراقي أميركي قبل عامين. لكن نهاية المهمة لا تعني توقف التعاون الأمني مع الولايات المتحدة ودول أخرى، بل انتقاله إلى علاقات مباشرة في التدريب والتسليح وتبادل المعلومات، من دون بقاء المهمة العسكرية الحالية للتحالف.
أورنا - بغداد | 27 أيلول 2026
لم يعد 30 أيلول مجرد موعد بعيد في اتفاق سياسي. قبل ثلاثة أيام من التاريخ المحدد، بدأت خطوات التسليم الأخيرة تظهر على الأرض، فيما تؤكد الحكومة العراقية أن اليوم التالي سيبدأ من دون وجود عسكري أجنبي في البلاد.
وقال رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، بعد اجتماعه بقائد القيادة المركزية الأميركية في 12 آب، إن 30 أيلول سيكون "الموعد الثابت والنهائي لإنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي" واستكمال مغادرة قواته. وأضاف مكتبه أن الأول من تشرين الأول سيبدأ والعراق خاليا من أي وجود عسكري أجنبي.
الجانب الأميركي يؤكد الموعد أيضا. ففي 14 تموز، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية أن واشنطن ستنفذ الاتفاق المبرم مع بغداد وتنهي مهمة عملية "العزم الصلب" بحلول 30 أيلول، على أن تتولى القوات الأمنية العراقية، بما فيها قوات إقليم كردستان، قيادة مواجهة تنظيم داعش داخل العراق.
لكن ما الذي ينتهي فعلا في هذا التاريخ، وما الذي يستمر بعده؟
المسار بدأ قبل عامين
في 27 أيلول 2024، أعلنت بغداد وواشنطن جدولا من مرحلتين لإنهاء المهمة العسكرية للتحالف.
نص الاتفاق في مرحلته الأولى على إنهاء مهمة التحالف العسكرية داخل العراق والانتقال إلى علاقات أمنية ثنائية، فيما سمحت المرحلة الثانية باستمرار دعم العمليات ضد داعش في سوريا من منصة يجري تحديدها بالتنسيق بين الجانبين حتى أيلول 2026.
وخلال كانون الثاني 2026، أعلنت اللجنة العسكرية العليا العراقية إخلاء قواعد ومقار القيادة في المناطق الاتحادية من مستشاري التحالف، بما فيها قاعدة عين الأسد ومقر قيادة العمليات المشتركة، وقالت إن تلك الخطوة أنهت المرحلة الأولى من المهمة.
وبذلك، فإن ما يجري الآن ليس انسحابا يبدأ فجأة في 30 أيلول، بل استكمال لعملية تمت على مراحل.
خطوات أخيرة قبل الموعد
في 24 أيلول، وقع العراق والولايات المتحدة اتفاقا لتسليم موقع الدعم الدبلوماسي التابع للسفارة الأميركية في مطار بغداد الدولي إلى الحكومة العراقية.
وقالت وزارة الخارجية العراقية إن الخطوة تأتي ضمن استكمال الإجراءات المرتبطة "بإنهاء مهمة التحالف الدولي والوجود العسكري الأجنبي في العراق" وفق الجدول المحدد في 30 أيلول. شفق نيوز..
وقبل ذلك بثلاثة أيام، بحث رئيس أركان الجيش عبد الأمير رشيد يار الله مع نظيره البريطاني ريتشارد نايتون انتهاء مهمة التحالف في الموعد نفسه، لكن البيان العراقي أشار في الوقت ذاته إلى استمرار التعاون في الخبرات والاستشارة ودعم قدرات الجيش.
هذه التفاصيل توضح أن بغداد تفرق بين وجود قوات التحالف وبين استمرار التعاون الأمني مع الدول التي كانت جزءا منه.
ماذا سيبقى مع الولايات المتحدة؟
الحكومة العراقية تقول إن العلاقة بعد 30 أيلول ستتحول إلى تعاون ثنائي لا إلى استمرار المهمة العسكرية للتحالف.
المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان أعلن في 15 تموز تشكيل لجنة أمنية وفنية مشتركة لوضع شكل العلاقة مع واشنطن بعد انتهاء المهمة. وحدد مجالات المرحلة المقبلة بالتسليح والتقنيات العسكرية والتدريب وتبادل المعلومات والأمن السيبراني.
وهذا فرق مهم: وجود اتفاقات دفاعية أو برامج تدريب وتسليح بين دولتين لا يعني بالضرورة وجود قوات عسكرية أجنبية متمركزة داخل البلد.
الحكومة العراقية نفسها تقدم المرحلة المقبلة على هذا الأساس. وقال رئيس الوزراء في حزيران إن نهاية مهمة التحالف ستفتح مرحلة جديدة مع واشنطن تقوم بصورة أكبر على التعاون الاقتصادي والاستثماري والتنموي، إلى جانب العلاقات الأمنية الثنائية.
حتى الآن، لا توجد وثيقة رسمية منشورة تحدد بصورة تفصيلية كل برامج التعاون الدفاعي التي ستعمل بعد 30 أيلول أو عدد المستشارين الذين قد يشاركون فيها من خارج العراق، ولذلك لا يمكن استنتاج تفاصيل لم تعلنها بغداد وواشنطن بعد.
وماذا عن بعثة الناتو؟
بعثة حلف شمال الأطلسي في العراق مختلفة عن التحالف الدولي وعملية العزم الصلب.
الناتو يصف بعثته بأنها مهمة غير قتالية هدفها تقديم المشورة وبناء قدرات المؤسسات الأمنية العراقية، وقد تأسست بطلب من الحكومة العراقية.
لكن هناك تفصيلا مهما في وضعها الحالي: الحلف نقل جميع أفراد بعثته الموجودين في بغداد إلى قيادة الناتو في نابولي خلال آذار 2026 بسبب الوضع الأمني الإقليمي، واستمرت المهمة من هناك عن بعد.
لذلك فإن الحديث عن استمرار "بعثة الناتو" بعد 30 أيلول لا يعني، وفق الوضع المعلن حاليا، استمرار قوة عسكرية للناتو داخل بغداد.
وفي اتصال 21 أيلول بين رئيس أركان الجيش العراقي ونظيره البريطاني، أكد الجانبان أهمية مواصلة التعاون والخبرات من خلال بعثة الناتو بعد انتهاء مهمة التحالف.
هل يعني انتهاء التحالف أن خطر داعش انتهى؟
لا تربط الوثائق الرسمية بين إنهاء المهمة واختفاء التنظيم.
الاتفاق العراقي الأميركي الأصلي أشار إلى ضرورة استمرار الجهود لمنع عودة داعش، كما أبقى خلال المرحلة الانتقالية على دعم العمليات المرتبطة بتهديد التنظيم في سوريا.
وفي تموز 2026، قالت وزارة الدفاع الأميركية إن القوات العراقية ستتولى قيادة القتال ضد التنظيم داخل البلاد بعد انتهاء عملية العزم الصلب.
أما اللجنة العسكرية العليا العراقية فقالت في كانون الثاني إن داعش "لم يعد يشكل تهديدا استراتيجيا" للعراق، مؤكدة في الوقت نفسه استمرار الاستعداد لمنع عودته. هذا تقييم رسمي عراقي، وليس إعلاناً عن انتهاء وجود التنظيم بالكامل.
إذن ماذا سيتغير في الأول من تشرين الأول؟
إذا نفذ الجدول كما أعلنته بغداد وواشنطن، ينتهي في 30 أيلول الإطار العسكري الذي عمل من خلاله التحالف الدولي وقواته في العراق، وتقول الحكومة العراقية إن البلاد ستدخل الأول من تشرين الأول من دون وجود عسكري أجنبي.
ما سيبقى هو نوع مختلف من العلاقات: تعاون أمني مباشر بين العراق ودول أخرى، وبرامج تدريب وتسليح وتقنيات وتبادل معلومات، إلى جانب بعثات استشارية مثل بعثة الناتو التي تعمل حاليا من خارج العراق.
وهنا يصبح الفرق في المصطلحات مهما. انتهاء التحالف لا يعني انتهاء العلاقات الأمنية الدولية للعراق، لكنه يعني، وفق المعلن رسميا حتى الآن، انتهاء المهمة العسكرية للقوات الأجنبية التي عملت تحت مظلته داخل البلاد.
أما شكل التعاون الذي سيحل محلها وتفاصيله العملية، فهي من الملفات التي سيكون على بغداد وواشنطن توضيحها بعد 30 أيلول.





