رواتب تشرين الأول: هل تأخرت فعلاً؟ ما تقوله مواعيد التمويل منذ أيار

لم تعلن وزارة المالية تمويل رواتب الموظفينحتى مساء يوم السبت 24 تشرين الأول، لكن الموعد لم يتجاوز بعد ما سُجل في حزيران وتموز وآب. أما الحديث عن نقص السيولة فما يزال مستنداً إلى مصدر غير مسمّى ولم تؤكده ذبك وزارة المالية.
تناولت 3 وسائل إعلام هذا الحدث: التغطية كاملة
لم تعلن وزارة المالية حتى مساء السبت 24 تشرين الأول بدء تمويل رواتب موظفي الدولة لهذا الشهر.
لكن يوم 24 لا يزال أبكر من مواعيد التمويل التي سُجلت في حزيران وتموز وآب، حين صدر الإعلان بين يومي 26 و28 من الشهر.
الحديث عن أن السبب هو نقص السيولة جاء من مصدر لم تسمّه شفق نيوز، ولم تؤكده وزارة المالية أو تنفه حتى الآن.
رواتب المتقاعدين والحماية الاجتماعية لشهر تشرين الأول بدأ توزيعها مطلع الشهر، ولا يشملها انتظار تمويل رواتب موظفي الوزارات.
بغداد – أورنا
لم تعلن وزارة المالية حتى مساء السبت 24 تشرين الأول 2026 بدء تمويل رواتب موظفي الدولة للشهر الجاري.
ولا يظهر في القناة الرسمية لوزارة المالية حتى لحظة إعداد هذا التقرير إعلان مماثل لما نشرته الوزارة في الأشهر السابقة عند بدء تمويل الرواتب.
لكن هل يعني ذلك أن رواتب تشرين الأول تأخرت فعلاً؟
الإجابة تعتمد على طريقة المقارنة.
فإذا قورن الموعد بيوم الشهر الذي أعلنت فيه الوزارة التمويل خلال الأشهر السابقة، فإن تشرين الأول لم يتجاوز بعد بعض المواعيد المسجلة هذا الصيف.
أما إذا قيس عدد الأيام منذ آخر إعلان لتمويل الرواتب، فإن فترة الانتظار الحالية أصبحت أطول من الفواصل التي سُجلت في الأشهر الثلاثة السابقة.
متى موّلت المالية الرواتب في الأشهر الماضية؟
تعلن وزارة المالية عادة بدء التمويل بمنشور مختصر، ثم تبدأ الوزارات والدوائر والمصارف إجراءات وصول المبالغ إلى حسابات الموظفين.
ومنذ أيار، جاءت مواعيد الإعلان كالآتي:
أيار: 23 أيار.
حزيران: 28 حزيران.
تموز: 28 تموز.
آب: 26 آب.
أيلول: 23 أيلول.
تشرين الأول: لا إعلان حتى مساء 24 تشرين الأول.
وبذلك، فإن يوم 24 تشرين الأول لا يزال أبكر من موعدي حزيران وتموز، حين لم يبدأ التمويل قبل اليوم 28، وأبكر من آب الذي بدأ تمويله يوم 26.
لكن المقارنة بين كل إعلان والذي يليه تعطي صورة أخرى.
فالفاصل بين إعلان أيار وحزيران بلغ 36 يوماً، ثم انخفض إلى 30 يوماً بين حزيران وتموز، و29 يوماً بين تموز وآب، و28 يوماً بين آب وأيلول.
ومنذ إعلان تمويل أيلول في 23 من الشهر الماضي وحتى مساء 24 تشرين الأول مرت 31 يوماً.
أي أن فترة الانتظار الحالية أصبحت أطول من الفواصل المسجلة في الأشهر الثلاثة السابقة، لكنها لا تزال أقصر من الفاصل بين أيار وحزيران.
ولهذا فإن وصف الرواتب بأنها «متأخرة» ممكن مقارنة بالنمط الأخير، لكنه لا يعني أن موعد تشرين الأول تجاوز جميع المواعيد التي شهدها العام.
من أين جاءت رواية نقص السيولة؟
ظهر الحديث عن وجود مشكلة في السيولة ظهر السبت.
ونقلت شفق نيوز عن مصدر وصفته بالمطلع أن الوزارات ومؤسسات الدولة لم تُموّل بعد بسبب عدم توفر السيولة المالية اللازمة.
وقال المصدر إن صرف الرواتب ينتظر استكمال إجراءات التمويل وصدور إشعار إطلاقها.
ونشرت بغداد اليوم بعد ذلك رواية متقاربة، مستندة أيضاً إلى مصدر لم تسمّه.
لكن تشابه الروايتين لا يوفر بحد ذاته تأكيداً رسمياً مستقلاً، ولم تعلن وزارة المالية حتى الآن أن نقص السيولة هو سبب عدم بدء التمويل.
لذلك تتعامل أورنا مع نقص السيولة باعتباره تفسيراً منسوباً إلى مصدر صحفي غير مسمى، لا سبباً مثبتاً رسمياً.
هل قالت الحكومة إن الرواتب مؤمنة؟
قبل نحو ثلاثة أسابيع، قالت عضو اللجنة المالية النيابية إخلاص الدليمي إن رواتب الموظفين مؤمنة وإن هناك احتياطياً يمكن اللجوء إليه في حال حصول عجز.
وفي 7 تشرين الأول، نقلت وكالة الأنباء العراقية عن عضو اللجنة المالية يوسف الكلابي أن رئيس الوزراء علي فالح الزيدي اعترض على مقترح لتوزيع رواتب الموظفين كل 45 يوماً.
ولا تعني هذه التصريحات أن التمويل الشهري لا يمكن أن يتأخر أياماً، لكنها تشير إلى أن الجهات الحكومية والنيابية كانت تؤكد خلال الشهر نفسه استمرار تأمين الرواتب.
كم تحتاج الدولة للرواتب كل شهر؟
قال مستشار رئيس الوزراء للشؤون المالية مظهر محمد صالح في آب إن فاتورة الرواتب تبلغ نحو 7.7 تريليونات دينار شهرياً، وإن تأمينها يمثل التزاماً على الدولة.
ويأتي هذا الحجم من الإنفاق في وقت تواجه فيه المالية العامة ضغوطاً مرتبطة بالإيرادات والعجز وحركة أسعار النفط.
وكانت أورنا قد شرحت في تقرير سابق كيف يرتبط تغيير سعر الدينار بحاجة الدولة إلى مزيد من الدنانير لتمويل الإنفاق.
ماذا قال وزير النفط اليوم؟
في 24 تشرين الأول، تحدث وزير النفط باسم محمد خضير العبادي عن الضغوط المالية التي يواجهها العراق بسبب أزمة مضيق هرمز.
وقال في بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية إن صادرات النفط حققت خلال الشهرين الماضي والحالي معدلات تقترب من المستويات المسجلة قبل الأزمة.
والنفط يمثل المورد الأساسي للخزينة العراقية، لذلك يؤثر أي اضطراب كبير في التصدير أو الأسعار في قدرة الدولة على تمويل الإنفاق العام.
وتأتي هذه الضغوط بالتزامن مع توجه العراق نحو برنامج مع صندوق النقد الدولي، وهو ملف تناولته أورنا في تقرير «العراق يتجه إلى صندوق النقد.. ما الذي نعرفه عن التمويل والشروط؟».
لكن لا يوجد حتى الآن تصريح رسمي يربط مباشرة بين أزمة التصدير وتأخر تمويل رواتب تشرين الأول.
من لا ينتظر هذا التمويل؟
لا يشمل هذا الانتظار جميع من يتقاضون أموالاً شهرية من الدولة.
ففي الأول من تشرين الأول بدأ توزيع رواتب المتقاعدين المدنيين والعسكريين للشهر الجاري.
وفي 5 تشرين الأول أعلن مصرف الرافدين إطلاق رواتب الحماية الاجتماعية.
أما ما لم يبدأ حتى مساء السبت فهو تمويل رواتب موظفي الوزارات ومؤسسات الدولة الذي تعلنه دائرة المحاسبة في وزارة المالية.
متى يصل الراتب بعد إعلان التمويل؟
إعلان وزارة المالية لا يعني أن جميع الموظفين يتلقون رواتبهم في اللحظة نفسها.
فالوزارة تبدأ بتمويل حسابات وحدات الإنفاق، ثم تنتقل الإجراءات إلى الدوائر والمصارف وشركات الدفع الإلكتروني، ولهذا قد تختلف مواعيد وصول الراتب بين وزارة وأخرى وبين مصرف وآخر.
وهذا يعني أن الموظف ينتظر أولاً إعلان وزارة المالية بدء التمويل، ثم إشعار دائرته أو مصرفه بوصول المبلغ.
ما الذي نعرفه حتى الآن؟
التمويل لم يُعلن: لم تنشر وزارة المالية حتى مساء 24 تشرين الأول إعلان بدء تمويل رواتب موظفي الدولة.
التأخير نسبي: الموعد لم يتجاوز بعد ما حدث في حزيران وتموز وآب إذا قورن بيوم الشهر، لكنه تجاوز الفواصل الزمنية بين إعلانات الأشهر الثلاثة السابقة.
سبب نقص السيولة غير مؤكد: ورد عن مصدر صحفي غير مسمى، وليس في بيان رسمي.
لا يوجد موعد معلن: لم تحدد وزارة المالية يوماً لبدء التمويل.
المتقاعدون والحماية الاجتماعية مختلفون: رواتبهم لشهر تشرين الأول أُطلقت بالفعل مطلع الشهر.
وأي إعلان جديد من وزارة المالية ببدء التمويل سيغير الجزء الأساسي من هذه الصورة، لذلك يحتاج التقرير إلى تحديث فور صدوره.



