أورنا - الرئيسية
السياسةتقرير أورنا

قانون الإجازة الطويلة للموظفين: ما الذي أُقرّ وما الذي لم يتضح بعد؟

أورنا | تحقيقات وتحليلاتبقلم: مدة القراءة: 6 دقائق
أعضاء مجلس النواب العراقي خلال جلسة التصويت على قانون الإجازة الطويلة للموظفين.
جلسة مجلس النواب العراقي التي شهدت التصويت على قانون منح الموظف إجازة طويلة الأجل، 25 تشرين الأول 2026.
الخلاصة

صوّت البرلمان على قانون الإجازة الطويلة للموظفين، لكن التفاصيل التي تهم الموظف لم تُحسم علناً بعد: سنة أم سنتان من الخدمة؟ ماذا يحدث للراتب عند التجديد؟ وهل يشمل القانون موظفي العقود؟

  • صوّت مجلس النواب الأحد 25 تشرين الأول على قانون يمنح موظفي الدولة إجازة طويلة الأجل، لكن البيان الرسمي لم ينشر تفاصيل المواد التي أُقرت.

  • الوثيقة المتداولة بعد التصويت، والتي وُصفت في بعض وسائل الإعلام بأنها «النسخة النهائية»، ما تزال تعرض نصين تحت عدد من المواد: النص الأصلي ومقترح اللجنة القانونية.

  • لهذا لم يتضح علناً حتى الآن النص النهائي لثلاث نقاط مهمة: هل يحتاج الموظف إلى سنة أم سنتين من الخدمة، وهل التجديد يكون بنصف الراتب، وهل يشمل القانون موظفي العقود.

  • لن يبدأ التطبيق بمجرد التصويت؛ فالوثيقة تنص على نفاذ القانون عند نشره في الجريدة الرسمية، ثم تصدر تعليمات لتنفيذه.

صوّت مجلس النواب الأحد 25 تشرين الأول 2026 على قانون منح الموظف إجازة اعتيادية طويلة الأجل، وهو قانون يمكن أن يسمح لموظفين حكوميين بالتوقف عن العمل في دوائرهم لسنوات والعمل في القطاع الخاص مع الاحتفاظ بجزء من حقوقهم الوظيفية والتقاعدية.

لكن المشكلة بالنسبة للموظف الذي يريد معرفة إن كان مشمولاً ليست في التصويت نفسه، بل في النص الذي صوّت عليه النواب.

فبيان مجلس النواب أكد إقرار القانون بحضور 235 نائباً، وشرح أهدافه العامة، لكنه لم ينشر مواد القانون بالتفصيل.

وفي المقابل، نشرت شبكة 964 ملفاً وصفته بأنه «النسخة النهائية للقانون»، إلا أن صفحاته الخمس ما تزال تعرض النص الأصلي لبعض المواد ثم «مقترح اللجنة» بصياغة مختلفة تحته.

ولهذا لا يمكن حتى الآن التعامل مع جميع التفاصيل المتداولة باعتبارها النص النهائي الذي أقره البرلمان.

سنة خدمة أم سنتان؟

هذه أول نقطة يمكن أن تغيّر أهلية الموظف بالكامل.

النص الأصلي للمادة الأولى يشترط أن يكون الموظف على الملاك الدائم ولديه خدمة فعلية لا تقل عن سنة واحدة.

أما مقترح اللجنة القانونية في الوثيقة نفسها فيرفع الحد الأدنى إلى سنتين.

وقبل التصويت، قالت عضو اللجنة القانونية ابتسام الهلالي لـشفق نيوز إن الشرط سيكون سنتين، وهو ما قاله أيضاً عضو اللجنة محمد الخفاجي لـالسومرية نيوز.

لكن تصريحات أخرى سبقت التصويت تحدثت عن سنة واحدة.

وحتى يظهر النص الذي أقره المجلس بصيغته النهائية، لا تستطيع أورنا الجزم بأي الشرطين أصبح قانوناً.

خمس سنوات.. لكن بأي راتب؟

النقطة المؤكدة في الصيغ المتداولة هي أن الإجازة الأساسية تمتد خمس سنوات وأن الموظف يتقاضى خلالها راتبه الاسمي.

لكن الخلاف يظهر عند التجديد.

النص الأصلي يسمح بإجازة لمدة خمس سنوات أو أكثر مع الراتب الاسمي، بينما يقترح تعديل اللجنة تحديدها بخمس سنوات براتب اسمي كامل، ثم السماح بتجديدها مرة واحدة فقط بنصف الراتب الاسمي.

وقبل التصويت، قالت الهلالي والخفاجي إن هذه هي الصيغة التي تعمل عليها اللجنة.

لكن رئيس اللجنة المالية عدي عواد قال لـوكالة الأنباء العراقية يوم التصويت إن النواب أمام خيارات تتعلق بالراتب الاسمي الكامل أو نصفه.

ولأن بيان الجلسة لم يوضح الصيغة التي اعتُمدت، فإن القول إن السنوات الخمس الثانية ستكون حتماً بنصف الراتب ما يزال سابقاً لنشر النص النهائي.

وبالمثال الحسابي فقط: إذا كان الراتب الاسمي لموظف ما 600 ألف دينار، فإن الراتب في السنوات الخمس الأولى سيكون 600 ألف شهرياً في الصيغة المقترحة، وينخفض إلى 300 ألف إذا جُددت الإجازة واعتمد البرلمان مقترح اللجنة المتعلق بالتجديد.

هل يشمل موظفي العقود؟

هذه أكثر النقاط غموضاً.

المادة السابعة في النص الأصلي تسمح للموظفين غير المثبتين على الملاك الدائم، ومنهم العاملون بعقود، بالحصول على الإجازة وفق تعليمات تصدرها وزارة المالية، مع ضمان استكمال مدة العقد بعد انتهاء الإجازة.

لكن مقترح اللجنة القانونية المكتوب في الوثيقة هو ببساطة: حذف المادة 7 من القانون.

وقال الخفاجي للسومرية قبل التصويت إن موظفي العقود غير مشمولين.

وفي اتجاه آخر، قال رئيس اللجنة المالية عدي عواد إن لجنته اقترحت إضافة عقود 315 إلى الفئات التي يمكن أن تستفيد من القانون.

لذلك لا يوجد حتى الآن أساس كافٍ للقول إن العقود مشمولة أو مستبعدة نهائياً.

النص المنشور في الجريدة الرسمية هو الذي سيحسم ذلك.

ماذا نعرف بدرجة أكبر من اليقين؟

رغم الاختلاف بين النص الأصلي ومقترحات اللجنة، توجد مجموعة من المبادئ المتقاربة في الوثيقة.

الإجازة ليست حقاً يحصل عليه الموظف تلقائياً بمجرد تقديم الطلب؛ إذ يمنحها الوزير المختص أو رئيس الجهة غير المرتبطة بوزارة أو المحافظ أو من يخوله أحدهم.

كما تُحتسب مدة الإجازة خدمة لأغراض التقاعد بعد تسديد التوقيفات التقاعدية، ويشدد مقترح اللجنة على دفع حصة الدولة وحصة الموظف معاً.

ولا تُحتسب شهادة دراسية يحصل عليها الموظف أثناء الإجازة لأغراض وظيفته الحكومية.

ويتيح القانون للموظف المجاز العمل في القطاع الخاص، بينما أضافت اللجنة قيداً يمنعه من العمل لدى شركة أو جهة لها عقود أو مصالح مباشرة مع الدائرة التي يعمل فيها، لتقليل تضارب المصالح.

كما يتيح مقترح اللجنة قطع الإجازة بعد انقضاء نصف مدتها.

ويقترح أيضاً ألا يتجاوز مجموع الإجازات الطويلة التي يحصل عليها الموظف 15 سنة.

ماذا عن الإجازة من دون راتب؟

تتضمن الوثيقة أيضاً إجازة طويلة من دون راتب.

النص الأصلي يتحدث عن إجازة سنة واحدة أو أكثر، بينما يقترح تعديل اللجنة منح الموظف إجازة من دون راتب لمدة سنة قابلة للتجديد أكثر من مرة.

لكن الهلالي كانت قد تحدثت قبل التصويت عن مدة ستة أشهر، وهو اختلاف آخر يجعل الاعتماد على التصريحات السابقة وحدها غير كافٍ لمعرفة النص المقر.

لماذا شُرّع القانون؟

يقول مجلس النواب إن الهدف هو دعم القطاع الخاص بالخبرات والملاكات الحكومية، وإتاحة فرصة للموظفين لتطوير مهاراتهم والعمل خارج القطاع العام، مع تنظيم العلاقة بين القطاعين وحماية الحقوق التقاعدية ومنع تضارب المصالح.

وتقترح اللجنة أيضاً ألا تطلب الوزارة تعيين موظفين جدد بالمؤهلات نفسها التي يحملها الموظف الذي غادر بإجازة طويلة.

كما تسمح إحدى المواد المقترحة بإعارة الموظف على الملاك الدائم إلى القطاع الخاص، على أن تتحمل الجهة المستفيدة راتبه ومخصصاته وتوقيفاته التقاعدية.

متى يستطيع الموظف التقديم؟

ليس الآن بمجرد تصويت البرلمان.

الوثيقة المتداولة تنص على أن القانون يصبح نافذاً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.

كما تنص على إصدار تعليمات لتسهيل التنفيذ، ويقترح تعديل اللجنة أن يصدرها مجلس الوزراء خلال 90 يوماً من تاريخ النفاذ، باقتراح من وزارتي المالية والعمل والشؤون الاجتماعية.

لكن مهلة التسعين يوماً نفسها جزء من مقترح اللجنة، لذلك لن تصبح نهائية إلا إذا ظهرت في النص المنشور.

وبهذا فإن الموظف الذي يريد معرفة إن كان يستطيع التقديم يحتاج إلى انتظار مرحلتين: نشر القانون بصيغته النهائية أولاً، ثم صدور التعليمات اللازمة لتطبيقه عندما تكون مطلوبة.

ما الذي لا يزال مجهولاً؟

مدة الخدمة المطلوبة: سنة أم سنتان.

التجديد: هل أُقرت خمس سنوات إضافية بنصف الراتب الاسمي.

موظفو العقود: هل أُبقيت المادة التي تشملهم أم حُذفت.

الإجازة من دون راتب: ما مدتها النهائية وشروط تجديدها.

مهلة التعليمات: هل أُقرت مدة التسعين يوماً التي اقترحتها اللجنة.

موعد بدء التقديم: يتوقف على نشر القانون وصدور الإجراءات والتعليمات اللازمة للتنفيذ.

أما المؤكد حتى الآن فهو أن البرلمان أقر قانوناً للإجازة الطويلة للموظفين، وأن الصورة النهائية لحقوق الموظف وشروط الاستفادة تحتاج إلى النص المنشور رسمياً، لا إلى الملفات المتداولة وحدها.

تابع أورنا على فيسبوك وتيليغرام ويوتيوب
واتسابتليجرامفيسبوك

أخبار مرتبطة

المزيد